تفاصيل الكتاب
يتزايد تعقيد عمل وزارة الخارجية بحكم طبيعة التداخل والتعقيد الذي تتسم به
البيئة الدولية وحركة المتغيرات فيها؛ إذ إنّ زيادة عدد الفاعلين من غير الدول والمنظمات
الدولية وشركات العلاقات العامة أسهم في زيادة تشابك المصالح وتبدل أولويات الدول
في التوجه الخارجي، مما يستدعي التفكير بشكل ميداني بالتداعيات والعواقب التي تفكر
فيها الدول بحكم مصالحها المتداخلة مع النظام الدولي، فالاعتمادية المتبادلة هي نتاج
لتداخل المصالح وعدم قدرة الدول الانكفاء على ذاتها متجاهلة طبيعة تأثير البيئة الدولية
بما تحمله من مخاطر وتهديدات، ومن ثم فإن تقييم عمل موظفي البعثات الدبلوماسية
وفقاً للمعايير الدولية أصبح يعتمد على المؤهلات والمهارات التي يمتلكها الدبلوماسي
والمنهجية التي تتعامل فيها البعثة الدبلوماسية في اختيار الدبلوماسيين فضلاً عن
قواعد أخرى تتصل بالتوازن والشفافية والتنوع.
ومن خلال هذا الكتاب، فإن فهم وزارة الخارجية من الداخل يساعد في تقييم دورها الدبلوماسي ووزنها الحكومي، فكما هو معروف أن وزارة الخارجية تحظى بأهمية كبيرة في النظم الديمقراطية، إلا أن علاقتها وتأثيرها في عملية صنع القرار عادة ما يبقى مرتبط بطبيعة الفريق الحكومي أو الرئاسي كالحالة مع مستشارية الأمن القومي التي تنافس وزارة الخارجية في كثير من الدول الديمقراطية. ففي هذه النماذج يمكن ملاحظة تأثير مستشار الأمن القومي بوصفه المؤسسة الاستشارية ذات الارتباط بحركة المصالحوأولويتها.


