تفاصيل الكتاب
يعد التطرف أحد أكثر المفاهيم تداولاً واهتماماً في مراكز الأبحاث والتفكير، ودوائر صنع القرار العالمية، شانه في ذلك شان العديد من المفاهيم مثل: العنف السياسي، والتكفير، والإرهاب، لما شكلته هذه المفاهيم في العقود الأخيرة من هذا القرن، معضلة أساسية تهدد السلم المجتمعي، والتعايش السلمي، ويشكل خطراً كبيراً على الأمن الوطني، اذ يرتكز هذا الفكر على مباني عقدية وفقهية، تعد حقائق غير قابلة للنقاش وبضرورة تمكين الافراد والتنظيمات المؤدلجة من تطبيقها على المجتمع، ولم تكمن خطورة التطرف في هذا المجال فحسب، وانما له مخرجاته المختلفة كالتعصب، والتشدد، والغلو، والاقصاء، بالإضافة الى الإرهاب والتكفير وما تتركه من تداعيات كبيرة في تهديد حياة الناس ومصادرة حقهم في العيش، وخلق بيئة مضطربة تسودها هواجس الرعب والخوف، وهذا يكون له تداعيات على الامن المجتمعي، ويجعل الناس تفكر بحلول استثنائية كالهجرة، فضلاً عن الاضرار النفسية الَّتي يتركها بين أبناء المجتمع واضعاف المواطنة المجتمعية، اذ ان كل عمل إرهابي ما هو الا نتيجة لفكر متطرف المتمثل باليقينيات الجزمية الثابتة، واذا كان التطرف ويقينياته مجرد فكر لم يصل لمرحلة تبني العنف لدى بعض الافراد الا انه يظل تهديداً محتملاً إذا ما توفرت البيئة والأدوات الَّتي تساهم في تحول الذهنية المتطرفة الى وسيلة تحقيق اهداف معينة بعد التوسل بالعنف بشتى أشكاله ومنه الإرهاب والجريمة.


