تفاصيل الكتاب
تعد مدينة النجف الأشرف إحدى أبرز الحواضر التاريخية والدينية في العالم الإسلامي لاسيما الشيعي، وقد اقترنت شهرتها في الوعي الجمعي العربي والإسلامي والعالمي، في المقام الأول، بكونها موضع قبر الإمام علي بن أبي طالب (ع) صهر الرسول الأعظم محمد (ع) وابن عمه وخليفته ووزيره، كما شكلت النجف الاشرف مركزا مرموقا للعلم والفقه منذ قرون لنشاة التشيع الامامي الاثنى عشري والى يومنا خصوصاً تأسيس الحوزة العلمية في المدينة منذ اكثر من الف العام والتي كانت مصدراً أساسياً لوجود المرجعية الدينية العليا كمصدر شرعي واجتماعي يرجع اليه المكلفون حسب الاعتقاد الامامي الاثني عشري.
كما تميزت النجف الاشرف بكونها مدينة لها جذورا موغلة في القدم، تعود إلى عصور ما قبل الإسلام، وتشير الشواهد الأثرية والنقوش والطبقات الجيولوجية إلى أن النجف لم تكن أرضًا خاملة أو مجرد صحراء، بل كانت حيزا جغرافيا نابضًا بالحياة، وملتقى التفاعلات حضارية وبشرية امتدت لآلاف السنين.
وهذا الكتاب الموسوم (النجف قبل الإسلام: حفريات في ذاكرة المنطقة للباحث والمحقق الأستاذ عبد الأمير المؤمن الذي عرف باهتماماته في التراث العلمي الإسلامي عموماً والامامي على وجه الخصوص يهدف إلى استقصاء تاريخ النجف الأشرف قبل الإسلام من منظور علمي شامل يجمع بين منهج البحث الأركيولوجي والدراسات الجغرافية والتاريخ المقارن مع الاستعانة بالمصادر التاريخية، فضلا عن الروايات المتفرقة التي احتفظت بها بعض المدونات الإسلامية الأولى حول جغرافيا المنطقة وسكانها، ويمثل هذا العمل محاولة لتقديم قراءة معمقة لنشأة مدينة النجف ومحيطها الطبيعي والبشري، في إطار السياق الأوسع لتاريخ العراق القديم وحضارات وادي الرافدين.



