تفاصيل الكتاب
إذا كان السرد في النثر التقليدي يعني الحكي أو القصّ، ويأخذ شكل خطاب أو وصف، فإن السرد في الشعر، وتحديدًا في القصيدة السردية التعبيرية، هو "سرد لا بقصد السرد". إنه السرد الذي يُمانع الحكاية ويقاوم الخطية الزمنية، حيث لا يُراد به إيصال قصة أو رواية، بل يُوظَّف لغايات إيحائية، رمزية، وشعورية بحتة، تُعلي من قيمة اللغة وتحرّرها من وظيفتها التقريرية.
في هذا النوع من القصيدة، لا نجد ثيمة محددة، ولا شخصيات، ولا حدثًا زمكانيًا تقليديًا، بل نحن أمام تجلٍّ شعوري داخليّ، يفيض باللغة ويدفعها إلى تخوم الدهشة. إنه شعر يُعنى بـ"كيف يُقال"، لا بـ"ماذا يُقال"، وكيف تُفجّر اللغة إمكاناتها القصوى في تصوير العاطفة والانفعال. أما عن "التعبيرية"، فهي قلب الديوان النابض، حيث تتحول اللغة إلى مرايا عاطفية تعكس دواخل الذات، وقلقها، وفرحها، وذواكرها وندوبها، عبر تكثيف لغويّ عالٍ، وانزياحات أسلوبية آسرة.


