تفاصيل الكتاب
قضى أكثر من ربع قرن بعيداً عن وطنه، وعن مدينته التي فتح عينيه في أزقتها ومدارسها ومجالسها . غادرها قسرا مثقل القلب، دامع الروح ، لكنه لم يغادرها يوما في داخله؛ فظل يكتب عنها ، وعن علمائها ومدارسها وذاكرتها .
تتبدى النجف في كتاباته لا بوصفها مدينة مقدسة أو حاضرة دينية فحسب، بل كائناً حياً نابضاً بالذاكرة والمعنى، تتقاطع فيه المعرفة بالتاريخ، والروح بالهوية، والمنفى بالحنين. وقد أكسبه انتماؤه العميق إليها معرفة صاغتها المُعاينة الطويلة والالتصاق الروحي بالمكان، مع سعي دؤوب للموازنة بين شغف الذاكرة وانضباط الباحث ، وبين الحنين الشخصي والرؤية الأكاديمية.
يمثل هذا الكتاب الجزء الثاني من مشروع بدأ في جزئه الأول القراءة المسار المعرفي للدكتور علي البهادلي، والتجربة الوجدانية التي صاغتها الغربة وتأملاتها في الوطن والمنفى والإنسان. وهو شهادة عُمر حمل هم الكلمة ومسؤولية الفكر، وأسهم في بناء الوعي العام .
إنها أوراق من الذاكرة، وثمار عمر قضاه البهادلي في البحث والتأليف والكتابة والتدريس ، حتى غدا " بحق " ذاكرة النجف ، وروح بيروت ....


