تفاصيل الكتاب
يحتوي هذا الكتاب على قراءة أولية للسيرة النبوية من القرآن الكريم، تُسلِّط الضوء على دراسة الواقع الدعويِّ، والتشريعيِّ، والاجتماعيِّ، والمعرفيِّ، والثقافيِّ، والسياسيِّ، والاقتصاديِّ، والعسكريِّ، والقضائيِّ للرسول الأعظم (ص) ومحيطه الاجتماعيِّ، من منظور قرآنيٍّ بحتٍ، بعيداً عن متاهات التاريخ ومزالق الكثير من الحديث.
وتنطلق فكرة هذا الكتاب من حقيقة قرآنية بسيطة وواضحة، كوضوح الشمس في رابعة النهار، ملخصها: إننا أمام قراءتين لمعرفة السيرة النبوية:
الأولى: سيرة كتبها الله عزّ وجلّ عن طريق الوحي والنبيِّ الأكرم (ص) في القرآن الكريم.
الثانية: سيرة كتبها المؤرخون المسلمون بأمر وإشرافٍ من السلطات الحاكمة.
وبالتالي: بمن نصدِّق؟ بالله والوحي والرسول؟ أم بكتَّاب السير والمغازي والأحاديث والتفاسير، الذين كان أكثرهم موالين للسلطات الحاكمة؟
فهو محاولة لقراءة أولية لتدبُّر آيات السيرة النبوية كما وردت في القرآن الكريم، وفق منهج الشيخ حسن فرحان المالكي الذي طرحه في لقاءات متعددة، كانت منطلقًا لقراءة النص القرآني في فضاء البحث والتحقيق، والتوثيق، والتعليق، والنقد، والإضافة؛ في محاولة للوصول إلى تقريب المعنى القرآني للألفاظ والآيات وسياقاتها الخاصة بالسيرة للقارئ الكريم.
وبالتالي، فهو ليس لتغليب خطٍّ مذهبيٍّ على خطٍّ مذهبيٍّ آخر، ولا دعوةٌ للتسنُّن أو التشيُّع المذهبيِّ؛ لأن الكاتب ليس ممن يتبنَّى أو يؤمن بانتقال مسلمٍ من مذهبٍ إلى مذهبٍ داخل الدين الواحد، بدلالة قوله تعالى: (إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الإِسْلاَمُ (19) (آل عمران).
بمعنى: كلُّ المسلمين إلههم واحدٌ، ودينهم واحدٌ، وكتابهم واحدٌ، ونبيهم واحدٌ، وقبلتهم واحدةٌ، ... ويعتقدون بأصول واحدة للدين: التوحيد، والنبوة، والميعاد، ويتَّفقون في معظم فروع الدين.
عندئذٍ يأتي السؤال عن الأسباب والمسبِّبات التي أدت إلى الاختلاف بين المسلمين، وجوابه في هذا الكتاب، ومن القرآن الكريم وحده.


