تفاصيل الكتاب
ويقف التأريخ مذهولا أمام هذا الذي يرى ويشهد. فما جرى في العاشر من محرم، ما كان لبشر أن يحتمله أو يحتمل بعضه، إلا أن يكون استثناء في الحياة، وكان الحسين هذا الاستثناء؛ كان استثناء في الحياة، وسيبقى استثناء فيها.
هنا يقف التأريخ يتحدى المزورين والكذابين والمشوهين، ويفضحهم.
هنا يكتب التأريخ نفسه، ولا يدع الآخرين من التافهين والمأجورين والمنافقين يكتبون ويكذبون.
هنا يشرق التأريخ بدم الحسين.
هنا يصنع التأريخ الجديد الذي يفخر بالإنسان ويفخر به الإنسان.
هنا، لا في مكان آخر، ينبت الدم نبلاً وسمواً وقيماً لا تموت...
هنا تتعانق الشهادة والنصر، عاشقين منذ الأزل، لا يفارق أحدهما الآخر.
هنا كانت الشهادة، وكان النصر. كان النصر في الشهادة، وكانت الشهادة في النصر.
أي نصر أكبر وأعظم وأروع من أن يتسابق الملايين، يزحفون، يتدافعون، كباراً وصغاراً، شيباً
وشباناً، نساءً وأطفالاً، من كل أنحاء العالم، يحيون يومك يا حسين بعد أربعة عشر قرناً.
أي نصر أكبر من هذا؟! إنه أكبر من نصر.



