تفاصيل الكتاب
إنه عبارة عن دراسة مقارنة للموضوع , وحاولت ما وسعني الجهد ان اكون موضوعيا , لأني لا اميل بطبعي إلى مذهب فقهي بعينه بل آخذ عند الحاجة ما اراه مناسبا من أي مدرسة فقهية , وأفضل تسمية المسلم على أي تسمية اخرى لأن الله عز وجل هو الذي سمانا المسلمين وهو الذي قال في حق هذه التسمية (ومن أحسن ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً وقال إنني من المسلمين ) (حم السجدة : 33).
وسبب اختياري لهذا الموضوع الحساس في مثل هذه المرحلة من تاريخنا هو ظهور حركات أصولية في مختلف انحاء العالم العربي الاسلامي في الاربعين سنةالماضية و وقف معظم الحركات موقف المعارض من الدولة و محاولة بعضها قلب انظمة الحكم باستخدام العنف , منطلقة بذلك من مسوغات سرعية و روايات تبرر الخروج و استخدام العنف.
وهناك الان جدل واسع جدا حول الاصولية او التطرف على حد التعبير لبعض مع الفارق الكبير في المعنى اللغوي بينهما , وهذا الجدل لن ينتهي بالطبع ما لم يتوصل علماء الاسلام قاطبة لرأي موحد يشبه الاجماع حول هذه القضية لسد الطريق امام الحملات الاعلامية التي يشنها اعداء الاسلام ضد الاسلام .
ونحن عندما ندرس ظاهرة الخروج على الانظمة الحالية في الدول الاسلامية فأننا نفعل ذلك بسبب ان جميع دساتير تنص على ان الاسلام هو هو دين الدولة الرسمي, وبعض هذه الدساتير تنص على جعل جميع التشريعات متوافقة مع القانون الاسلامي , و بهذا الادعاء الرسمي المكتوب من الحاكم بانتمائه للاسلام فإن جميع الضوابط الاسلامية للحاكم تنطبق عليه بصورة مباشرة , وقد اختلف العلماء في فهم النصوص القرآنية والأحاديث النبوية المختصة بالخروج, فمنهم من أجاز الخروج على الحاكم الفاجر مطلقاً ومنهم من رأى عدم جواز الخروج على أئمة الجور , وكان من الضروري دراسة هذه المسألة الحساسة خاصة في هذا الزمان بعد أن كثرت حوادث الخروج وتكاد لا تكون دولة لا يوجد فيها خروج, سواء كان ذلك خروجاً جزئياً أو كلياً .
20.00 $



